السيد صادق الموسوي

375

تمام نهج البلاغة

يَقُولُ اللّهُ - جَلَّ مِنْ قَائِلٍ - : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 1 ) . فَبِئْسَتِ الدّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فيهَا عَلى وَجَلٍ مِنْهَا . فَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) ، بِأَنَّكُمْ لَا بُدَّ تَارِكُوهَا ، وَظَاعِنُونَ عَنْهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ لَهْوٌ وَلَعِبٌ كَمَا وَصَفَهَا اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَقَالَ : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نبَاتهُُ ثُمَّ يَهِيجُ فتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 3 ) . وَاتَّعِظُوا فيهَا بِالَّذينَ قَالَ [ لَهُمُ ] اللّهُ - تَعَالى - : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ ( 4 ) . وَاتَّعِظُوا فيهَا بِالَّذينَ قَالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً ( 5 ) . وَاتَّعِظُوا بِإِخْوَانِكُمُ الَّذينَ ( 6 ) حُمِلُوا إِلى قُبُورِهِمْ فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً ، وَأُنْزِلُوا الأَجْدَاثَ فَلَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً ، وَجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفيحِ أَجْنَانٌ ، وَمِنَ الضَّريحِ أَكْنَانٌ ( 7 ) ، وَمِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ ، وَمِنَ الرُّفَاتِ جيرَانٌ ، فَهُمْ جيرَةٌ لَا يُجيبُونَ دَاعِياً ، وَلَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً ، وَلَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً . وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مَنْ صَارُوا فِي التُّرَابِ رَميماً ( 8 ) ، إِنْ جيدُوا ( 9 ) لَمْ يَفْرَحُوا ، وَإِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا .

--> ( 1 ) هود ، 16 . ووردت الفقرة في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . ودستور معالم الحكم للقضاعي ص 55 . وتحف العقول ص 128 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 29 . ونهج السعادة ج 3 ص 288 . باختلاف يسير . ( 2 ) - فاعملوا وأنتم تعلمون . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 227 . وتحف العقول ص 128 . ومنهاج البراعة ج 8 ( 3 ) الحديد ، 20 . ( 4 ) الشعراء ، 128 . ووردت الفقرة في المصدرين السابقين . والبيان والتبيين ج 2 ص 64 . ودستور معالم الحكم ص 56 . والعقد الفريد ج 4 ص 227 . وتحف العقول ص 128 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 29 . ونهج السعادة ج 3 ص 288 . ( 5 ) فصّلت ، 15 . ( 6 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 227 . ودستور معالم الحكم ص 56 . وتحف العقول ص 128 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 29 . باختلاف يسير . ( 7 ) ورد في المصادر السابقة . والبيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 65 . باختلاف يسير . ( 8 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 . ( 9 ) - أخصبوا . ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 65 .